شمس الدين السخاوي
60
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
استخلف بعده فدام سنتين وشيئاً ، وقيل عشرين شهراً . وارتد الناس وقام في قتال أهل الردة حتى استقام أمر الدين ، وهو أول من جمع بين اللوحين ، ويقال إنه صلّى الله عليه وسلّم قال " ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر " ، وكان صلّى الله عليه وسلّم يكرمه ويجله ، ويعرف أصحابه مكانه عنده ويثني عليه ، وقال في حقه : " إن أأمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، وما نفعني مال أبي بكر " ، وكان كثير الإنفاق على النبي صلّى الله عليه وسلّم وفي سبيل الله ، وأعتق سبع رقاب كانوا يعذبون في الله ، وكان الصحابة يعترفون له بالأفضلية . قال علي في حقه خير هذه الأمة بعد نبيها صلّى الله عليه وسلّم : أبو بكر ، وثناء النبي صلّى الله عليه وسلّم والصحابة عليه كثير جداً ، ولقد وصفه ابن الدغنة سيد القارة حين رد إليه جواره بمكة بما وصفت به خديجة النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وكفاه بذلك شرفاً ، وقدمه النبي صلّى الله عليه وسلّم للصلاة ، وبايعه الصحابة بالخلافة إلا سعد بن عبادة وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر ، تزيد يسيراً أو تنقص ، وفتح الله في أيامه اليمامة وأطراف العراق وبعض بلاد الشام وقام بالأمر أحسن قيام ، وكان أنسب قريش ، وأعلمهم بما كان فيها من خير وشر . ممن حرم الخمر في الجاهلية وكان رئيساً في الجاهلية . مات بالمدينة في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة عن ثلاث وستين سنة ، وصلى عليه عمر ، ودفن مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في بيت ابنته عائشة الصديقة ، وغسلته زوجته أسماء ابنة عميس ، ونزل في قبره ابنه عبد الله وعمر وعثمان وطلحة رضي الله عنهم . قال إبراهيم النخعي : كان يسمى الأواه لمراقبته ، وقال ميمون بن مهران : لقد آمن أبو بكر بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في زمان بحيرى ، واختلف بينه وبين خديجة حتى تزوجها وذلك قبل أن يولد علي ، وقال أبو أحمد العسكري : كانت إليه الأشناق في الجاهلية وهي الديات ، كان إذا حمل شيئاً يسأل فيه قريشاً صدقوه وأمضوا حمالته ، وإن احتملها غيره لم يصدقوه ، وذكر ابن سعد عن ابن شهاب : أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا حريرة أهديت لأبي بكر ، فقال الحارث وكان طبيباً ارفع يدك والله إن فيها لسم سنة ، فلم يزالا عليلين حتى ماتا عند انقضاء السنة في يوم واحد . 2151 - عبد الله بن عراك بن مالك الغفاري : المدني . يروي عن : أبيه ، وعنه : عيسى بن يونس . قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته . 2152 - عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام : أبو بكر ، الأسدي المدني ، أكبر إخوته : يحيى ومحمد وعثمان وهشام وعبيد الله ، بل أبوه كان أكبر منه بخمس عشرة سنة ، وأمه فأخته ابنة الأسود بن أبي البختري بن هشام بن الحرث بن أسد بن عبد العزي ، يروي عن : الحسين بن علي وحكيم بن حزام وأبي هريرة وابن عمر وجدته أسماء ، وعنه : أخواه هشام وعبيد الله والزهري وحنظلة بن أبي سفيان والضحاك بن عثمان الحزامي ونافع القاري وغيرهم ، وهو الذي خرج رسولاً من عمه ابن الزبير إلى